الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )
161
كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )
فاقتتل القوم قتالا شديدا في جوف الليل ، فقتل من المسلمين نفر يسير ، وقتل من المشركين بشر كثير ، وأضاء الصبح وانهزم / الكفار إلى موضع يقال له الرّدم [ 1 ] ، [ 29 أ ] واجتهد المسلمون على ما قدروا عليه من غنائمهم . قال : واجتمعت عبد القيس إلى العلاء بن الحضرمي من جميع نواحي البحرين حتى صار في نيّف على ستة ألف من أصحابه الذين قدموا معه ، وممن انحاز إليه ، وأقبل عليهم العلاء بن الحضرمي فقال : ( يا معشر عبد القيس ، اعلموا أنكم في جهاد هؤلاء كجهاد من جاهد بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وليس بين هؤلاء وهؤلاء فرق إلا في النسب ، اعلموا أن القتيل منكم في الجنان والرزق عند الله ، وللحي منكم الغنم والسرور ، وقد ذلت لكم يا معشر عبد القيس الرقاب بقدومي عليكم ، فأبشروا بالنصر على أعدائكم ، ولتصدق نياتكم في الجهاد ) . فقال المنذر بن الجارود العبدي [ 2 ] : ( صدقت أيها الأمير ، لقد كان قدومك علينا فرج وثواب عظيم لنا ولك في جهاد عدونا ، ولو لم تأتنا لكان الله عز وجل ينصرنا على عدونا ، ولم يكن يخذلنا ، ولكن أيها الأمير ، ها هنا جزيرة فيها قوم كفارهم أشد علينا من جميع أعدائنا ، وليس إليها إلا طريق واحد ، فسر إليهم فلعل الله أن يمكّن منهم ، فإذا فرغت فسر إلى عدونا وعدوك من هؤلاء الفرس وغيرهم من الكفار ) .
--> [ 1 ] الرّدم : قرية لبني عامر بن الحارث العبقسيين بالبحرين وهي كبيرة ، قال : كم غادرت بالرّدم يوم الرّدم * من مالك أو سوقة سيدمي ( ياقوت : الردم ) . [ 2 ] المنذر بن الجارود ( واسم الجارود بشر ) بن عمرو بن خنيس العبدي ، أمير من الأجواد ولد في عهد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وشهد الجمل مع علي بن أبي طالب ، وولّاه علي على إمرة إصطخر ، ثم بلغه عنه ما ساءه فعزله ، ثم ولّاه عبيد الله بن زياد تعز الهند سنة 61 ه - . فمات فيها . ( الإصابة 6 / 264 - 265 ، جمهرة النسب ص 279 ، نهج البلاغة 4 / 314 ، الأغاني 11 / 117 ، 12 / 323 ، الأعلام 7 / 292 ) .